رضا مختاري / محسن صادقي
2307
رؤيت هلال ( فارسي )
ومنها : المرسل عن أبي جعفر عليه السّلام : إذا أصبح الناس صياما ولم يروا الهلال وجاء قوم عدول يشهدون على الرؤية فليفطروا وليخرجوا من الغد أوّل النهار إلى عيدهم ، وإذا رئي هلال شوّال بالنهار قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان « 1 » . لكن لا يخفى عليك شذوذ هذه النصوص الفاقد بعضها بعض شرائط الحجّية ، وأنّها كغيرها من نصوص العدد والجدول والتطوّق وغيرها ، وقد ألقتها الطائفة وأعرضت عنها واستقرّ عملها قديما وحديثا على نصوص الرؤية . فالواجب حينئذ طرحها ، أو حملها على بعض الوجوه ولو بعيدا ؛ لكونه أولى من الطرح ، ولذا حمل الشيخ الأوّلين منها اللذين هما العمدة في هذا المقام ، ولذا اقتصر عليهما بعض على اعتبارها مع شهادة الشاهدين بالرؤية في الليل في الصحو الذي يعتبر فيه لولاها الخمسون « 2 » . إلّا أنّه - كما ترى ، مع بعده في نفسه ولا يتمّ على القول باعتبار الشاهدين مطلقا - مناف لظاهرها وظاهر ما دلّ على اعتبار الخمسين وما دلّ على حكم الشاهدين ، ولا بدّ حينئذ من ارتكاب التخصيص في الأوّلين كما لا يخفى . ولعلّ الطرح أولى من هذا الحمل ، أو يحملان على إرادة بيان كون ذلك أمارة يستفاد منها الظنّ ، وربما تفيد إذا انضمّت مع غيرها ، كشهادة الواحد أو المتعدّد ممّن لا يعتبر شهادته حصول القطع . ولعلّ ذلك هو الوجه في ذكرها . أو أنّ المراد منها بيان ذلك ليظنّ السامع ممّن يتّقى منه الاجتزاء بها وإن لم تكن هي كذلك ، فتندفع التقيّة بذلك مع عدم التصريح بالاعتبار . وكون المحكيّ عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك وغيرهم عدم اعتبار ذلك « 3 » - بل قيل : إنّه المشهور بينهم فتوى ورواية - لا ينافي وجودها من غيرهم ، كأبي ثور وأبي يوسف اللذين هما في زمن الصادق عليه السّلام وغيرهما ، بل حكاه المرتضى عن ابن مسعود وابن عمر وأنس وقال : إنّه لا مخالف لهم « 4 » . بل الظاهر أنّ استفاضة النصوص بعدم العمل هنا بالشكّ والظنّ وأنّ
--> ( 1 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 168 - 169 ، ح 2308 . ( 2 ) كالمحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 689 . ( 3 ) المجموع ، ج 6 ، ص 272 ؛ حلية العلماء ، ج 3 ، ص 180 . ( 4 ) المسائل الناصريّات ، ص 291 ، المسألة 126 .